السمعاني
66
الأنساب
الرجل إلى الذئب قد استذأب الرجل . ولو قلت : استذاب ، بغير همز ، لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، تقول قد استذاب الرجل . إذا استذاب شحمه ، بغير همزة ، فإذا نسبته إلى الحوت ، قلت : قد استحات الرجل . أي كثر أكله ، لا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز الذئب ، ولم يهمز الحوت ، وفيه معنى آخر ، لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه ، وأنشدهم : أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات قال : فسمي الكسائي من ذلك اليوم . وقال عبد الرحيم بن موسى ، قلت للكسائي : لم سميت الكسائي قال : لأني أحرمت في كساء . ثم أقرأ ببغداد زمانا بقراءة حمزة ، ثم اختار لنفسه قراءة ، فأقرأ بها الناس ، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداد ، وبالرقة ، وغيرهما من البلاد ، وحفظت عنه . وصنف " معاني القرآن " ، و " الآثار " في القراءات . وكان قد سمع من سليمان بن أرقم ، وأبي بكر بن عياش ، ومحمد بن عبيد الله العرزمي ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم . روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص ، وأبو زكريا الفراء ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري ، وجماعة . وإنما تعلم الكسائي النحو على الكبر ، وكان سبب تعلمه أنه جاء يوما وقد مشى حتى أعيى ، فجلس إلى الهباريين ، وكان يجالسهم كثيرا ، فقال : قد عييت . فقالوا له : أتجالسنا وأنت تلحن ! ؟ قال : كيف لحنت ؟ قالوا له : إن كنت أردت من التعب ، فقل : قد أعييت . وإن أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الامر ، فقل : عييت . مخففة . فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره ذلك ، فسأل عمن يعلم النحو ، فأرشدوه إلى معاذ الهراء ، فلزمه ، حتى أنفد ما عنده ، ثم خرج إلى البصرة ، فلقي الخليل ، وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الاعراب : تركت أسد الكوفة وتميمها ، وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ! ؟ فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة . فخرج ، ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب ، سوى ما حفظ ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل ، فوجد الخليل قد مات ، وقد جلس في موضعه يونس النحوي ، فجرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها ، وصدره موضعه . وقال الفراء : قال لي قوم : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي ، فناظرته ، فكأني كنت طائرا يشرب من بحر . ومات الكسائي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في يوم واحد